الحلبي
190
السيرة الحلبية
كيف تصرفون عن الحق وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل عليهما السلام أي فكيف تعدلون عنه إلا ما لا يجدي قالوا كأنك عنيت أبا طالب قال أيها فقاموا بأجمعهم وقمت معهم فدققنا عليه بابه فخرج إلينا رجل حسن الوجه عليه إزار قد اتشح به فثاروا أي قاموا إليه فقالوا يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلم فاستسق لنا فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجنة بدال مهلمة فجيم مضمومتين أي ظلمة وفي رواية كأنه شمس دجن أي ظلام تجلت عنه سحابة قتماء أي من القتام بالفتح وهو الغبار وحوله أغيلمة جمع غلام فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ أي طاف بأصبعه الغلام زاد في بعض الروايات وبصبصت الأغيلمة حوله أي فتحت أعينها وما في السماء قزعة أي قطعة من سحاب فأقبل السحاب من ههنا ومن ههنا واغدودق أي كثر مطره وانفجر له الوادي وأخصب النادي والبادي وفي ذلك يقول أبو طالب من قصيدة يمدح بها النبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم أكثر من ثمانين بيتا * وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * أي ملجأ وغياثا لليتامى ومانع الأرامل من الضياع والأرامل المساكين من النساء والرجال وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا أقول وأخذت الشيعة من هذه القصيدة القول بإسلام أبي طالب أي لأنه صنفها بعد البعثة وسيأتي الكلام في إسلامه وأما ما نقله الدميري في شرح المنهاج عن الطبراني وابن سعد أن هذه القصيدة التي منها هذا البيت من إنشاء عبد المطلب فهو وهم لما درج عليه أئمة السير أن المنشيء لها هو أبو طالب واحتمال توارد كل من أبي طالب وعبد المطلب على هذه القصيدة بعيد جدا ومما يصرح بالوهم ما يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسبة هذا البيت لأبي طالب والله أعلم قال وعن أبي طالب قال كنت بذي المجاز أي وهو موضع على فرسخ من عرفة كان سوقا للجاهلية كما تقدم مع ابن أخي يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأدركني العطس فشكوت إليه فقلت يا ابن أخي قد عطشت وما قلت له ذلك وأنا أرى عنده شيئا إلا الجزع